الشيخ عبد الله البحراني
327
العوالم ، الإمام الرضا ( ع )
قال : فكيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه أنتم [ لهواكم ] استخلفتموه ، صار خليفة عليكم ، وأنتم ولّيتموه ؟ ألا كنتم أنتم الخلفاء عليه ؟ بل تولّون خليفة ، وتقولون أنّه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ إذا سخطتم عليه ، قتلتموه ، كما فعل بعثمان بن عفان . فقال قائل منهم : لأنّ الإمام وكيل المسلمين ، إذا رضوا عنه ولّوه ، وإذا سخطوا عليه عزلوه . قال : فلمن المسلمون والعباد والبلاد ؟ قالوا : للّه تعالى . قال : فاللّه أولى أن يوكّل على عباده وبلاده من غيره ، لأنّ من إجماع الامّة أنّه من أحدث في ملك غيره حدثا فهو ضامن ، وليس له أن يحدث ، فإن فعل فآثم غارم . ثمّ قال : خبّروني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، هل استخلف حين مضى أم لا ؟ فقالوا : لم يستخلف . قال : فتركه ذلك هدى أم ضلال ؟ قالوا : هدى . قال : فعلى الناس أن يتّبعوا الهدى ، ويتنكّبوا الضلال . قالوا : قد فعلوا ذلك . قال : فلم استخلف الناس بعده وقد تركه هو ؟ فترك فعله ضلال ، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى ، وإذا كان ترك الاستخلاف هدى ، فلم استخلف أبو بكر ولم يفعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولم جعل عمر الأمر بعده شورى بين المسلمين ، خلافا على صاحبه . زعمتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلف ، وأنّ أبا بكر استخلف ، وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بزعمكم ، ولم يستخلف كما فعل أبو بكر ، وجاء بمعنى ثالث ، فخبّروني أيّ ذلك ترونه صوابا ؟ فإن رأيتم فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صوابا ، فقد خطّأتم أبا بكر ، وكذلك القول في بقيّة الأقاويل . وخبّروني أيّهما أفضل : ما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بزعمكم من ترك الاستخلاف ، أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ؟ وخبّروني ، هل يجوز أن يكون تركه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله هدى ، وفعله من غيره هدى ، فيكون هدى ضد هدى ، فأين الضلال حينئذ ؟